السيد جعفر مرتضى العاملي
150
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
دون حاجة إلى إخبار أحد ؟ ! كما أن فيه إشارة لأم هاني بأن تثق بالغيب ، وتيقن بأنه « صلى الله عليه وآله » يستمد معرفته من الوحي الإلهي ، الذي يسدده ويرعاه . . موقف الزهراء عليها السّلام من أم هاني : ولم تكن الزهراء « عليها السلام » بصدد تأنيب أم هاني لشكواها علياً « عليه السلام » ، وإنما أرادت أن تطمئن إلى سلامة أهداف أم هاني من هذه الشكوى ، وأنها لم تكن بصدد الدفاع عن أعداء الله ، ولا لأنه أخاف أعداء الله ، بل هي تسعى كما يسعى أخوها علي « عليه السلام » إلى دفع شر أولئك الأشرار بأقل قدر ممكن من الخسائر . وإنما قلنا ذلك : لأننا نعلم أن أم هاني المؤمنة بالله ، والتي تلجأ إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لا يمكن أن تشتكي ناصر رسول الله ومن يخيف أعداءه وأعداء الله . وقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أوضح لها : أن علياً « عليه السلام » يسعى إلى رضا الله تعالى ، فكان أن تصرفت بنحو لم يغضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل هي قد فعلت ما هو حقها ، والمتوقع منها . . أم هاني لا تجير على رسول الله صلّى الله عليه وآله : والنقطة التي تحتاج إلى بيان هي : أن أم هاني لم تجر أولئك المشركين لتحميهم من قرار رسول الله « صلى الله عليه وآله » وحكمه فيهم . بل أجارتهم لتحميهم من سائر المقاتلين حتى يصلوا سالمين إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ثم يكون هو الذي يحكم فيهم بما يرضي الله سبحانه .